أحمد الشرباصي

19

موسوعة اخلاق القرآن

فليحفظ الموثوق به أمانته ، والمؤتمن عليه هاهنا عام يشمل الوديعة وغيرها ، فعلى المؤتمن ان يؤدي الأمانة إلى من ائتمنه ، وليتق اللّه ربه ، فلا يتخون من الأمانة شيئا ، لأنه لا حجة على ذلك الشيء ولا شهيد ، فان اللّه رب العالمين هو خير الشاهدين ، فهو أولى بأن يتقى ويطاع . . . مما يدل على جلال مكانة الأمانة أن القرآن الكريم وصف سفير الرحمن جبريل عليه السّلام بأنه أمين ، فقال في سورة الشعراء : « نزل به الروح الأمين « 1 » أي المؤتمن على وحي اللّه ، لا يزيد فيه ولا ينقص منه . وكذلك قال عن جبريل في سورة التكوير : « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ، مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ » « 2 » . وأشار القرآن الكريم أكثر من مرة ان رسل اللّه عليهم الصلاة والسّلام يتصفون بصفة الأمانة ، ففي سورة الشعراء نرى أن نوحا قد قال لقومه : « إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ « 3 » » ، أي اني رسول من اللّه إليكم ، أمين فيما بعثني به ، أبلغكم رسالات ربي ، ولا أزيد فيها ولا أنقص منها ، ونوح هو أول رسول أرسله اللّه تعالى إلى أهل الأرض بعد ما عبد الناس الأصنام . وكذلك قال كل من هود وصالح ولوط وشعيب - عليهم السّلام : « إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ » كما نرى في سورة الشعراء « 4 » . وأشار القرآن إلى أمانة موسى منذ شبابه ، فجاء في سورة القصص

--> ( 1 ) سورة الشعراء ، الآية 193 . ( 2 ) سورة التكوير ، الآيات 19 - 21 . ( 3 ) سورة الشعراء ، الآية 107 ( 4 ) سورة الشعراء ، الآيات 125 و 143 و 162 و 178 .